محمد بن زكريا الرازي

416

الحاوي في الطب

كالنظر إلى القتال والصراع وتعاطيه يسمن ، والفرح يسمن ، طلاء الزفت والتحمير والدلك المعتدل والحركات تسمن البدن كله والعضو الذي يستعمل فيه . « أبيذيميا » : من كان معتادا للرياضة وكان معها خصب البدن فتركها فربما قضف ، المشي البطيء يغلظ الجسم وكل رياضة بطيئة تسمن ، ويستعمل من يريد أن يسمن الخبز والأغذية الرطبة أكثر ، ومن يريد أن يهزل بدنه فليستعمل السويق ونحوه من الأغذية الكثيرة الكمية القليلة الكيفية . قال : ومن نقص بدنه فأطعمه لحم الخنازير مشويا لأنه كثير الغذاء ولأن الشوي يكون منه قوى مناسك غير سيال ولا يولد لحما منتفخا بل لحما صلبا ملززا قويا . قال : النخاسون يمددون الجلد ويرجون لكل بدن أن يسمن بقدر تباعد الجلد عن اللحم قليلا كان أو كثيرا . قال : اللون المراري لصاحب البدن المهزول في الأكثر ، والأحمر للبدن السمين والمستعد للسمن ، وليس يمكن أن يسمن حتى يحدث فيه دم كثير محمود ، فإن الدم إذا كان مراريا ولو كثيرا لا يسمن ، المحرور المزاج قد يسمنه المضجع في الهواء البارد والفراش البارد وبالضد . ج في تفسيره لطبيعة الإنسان : إن النحيف البدن تسرع إليه الأمراض بسهولة ، وذلك أن الحر والبرد والإعياء والأذى من جميع الأسباب الخارجة تسرع إليه وتؤثر فيه بسهولة ، وتسرع إليه الأمراض بالعجلة من السهر والغم والتخم والغضب أكثر من إسراعها إلى من بدنه عبل سمين . قال « 1 » قاطيطرون : الهزل الذي يعرض لبعض الأعضاء إما أن يكون لكثرة سكون من تلك الأعضاء طويل المدة أو رباط ربطت به لكسر أو لغيره ، لأن السكون يضعف القوة الجاذبة والرباط يعصر عنه الدم فيقل لذلك غذاؤه فافعل في مداواتها ضد ذلك فتقوى قوتها بالحركة وتجلب الدم إليها بالدلك المعتدل والأطلية والرباط ، وصب الماء والدلك يكونان بمقدار ما ينتفخ العضو ويحمر ، ويقطع قبل أن تشتد حمرته لأن في هذه الحالة ينحل أكثر مما جذبته إليه وأكثر ، ويستدل على سرعة رجوع العضو إلى الحال الطبيعية سرعة حمرته عند الدلك والماء الحار ، والأعضاء التي تعسر حمرتها فإنها تحتاج إلى الدلك ببعض الأدوية الحارة مثل الذي يقع فيه تفسيا قليل والأدوية المحمرة ، واستعمل هذا إلى أن يحمر العضو فقط فإذا حمرته فلا تدعها عليه وإن لم تحمره فأعدها إلى أن تحمر ، والطلاء بالزفت جيد في ذلك . قال : فهكذا أعالج الأعضاء المهزولة ، ولا تحتاج إلى الرباط إلا في الندرة ، وصفة هذا الرباط أن يأخذ من الموضع الذي فوق العلة مكانا صالحا ويكون اللف هناك صلبا وتجيء به نحو الموضع ولا تزال به حتى يكون عند الموضع العليل أرخى ما يكون ، لأن هذا تجذب إلى ذلك الموضع دما كثيرا ، وهذا الرباط ضد رباط الكسر ، وذلك أن رباط الكسر يكون أشد موضعا فيه موضع الكسر وأرخاه .

--> ( 1 ) كذا ولعله « في » مكان قال .